عبد العزيز علي سفر
119
الممنوع من الصرف في اللغة العربية
الأصل كزيد اسم امرأة ؛ لأن النقل إلى المؤنث ثقل يعادل الخفة التي بها صرف من صرف هندا . وجوّز المبرد وغيره فيه الأمرين كما يجوّزان في المنقول من مؤنث إلى مذكر ، وهو نقل من ثقل إلى ثقل « 1 » . الواضح من أقوال النحاة أن المبرّد ذهب إلى جواز الأمرين دون ترجيح أحدهما على الآخر كما رأينا في قول أبي سعيد السيرافي . وجاء في الارتشاف « وإذا سميت بثلاثي مذكر ساكن الوسط نحو « زيد ونعم وبئس » مؤنثا فابن أبي إسحاق وأبو عمرو والخليل ويونس وسيبويه والأخفش والفراء والمازني لا يجيزون فيه إلا منع الصرف ، وعيسى وأبو زيد والجرمي والمبرّد ويونس في نقل خطاب عن يصرفونه » « 2 » فرأي الخليل وسيبويه والبصريين هو منع نحو « زيد وعمرو » إذا سمّي بهما مؤنث وجاء في الكتاب « وهو القياس لأن المؤنث أشد ملاءمة للمؤنث كما أن أصل المذكر بالمذكر » « 3 » فلما سمي المؤنث بالمذكر حدث في الاسم ثقل عادل خفة الاسم فمنع من الصرف . وجاء في « حاشية الصبان على الأشموني » تعليقا على هذا الرأي : « لي ههنا بحث وهو أنه كيف يتحتم منع نحو « زيد » إذا سمي به مؤنث عند سيبويه والجمهور ، ولا يتحتم عندهم منع نحو « هند » مع عروض تأنيث الأول وأصالة تأنيث الثاني ومع استوائهما في عدد الحروف وفي الهيئة ، وهلا جاز الوجهان في الأول كالثاني أو تحتم منع الثاني ، ومن هنا تظهر قوة مذهب عيسى بن عمر والجرمي والمبرّد فتأمل » « 4 » .
--> ( 1 ) الهمع 1 / 34 ( 2 ) الارتشاف 1 / 17 ( 3 ) الكتاب 2 / 3 ( 4 ) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 253